أبي منصور الماتريدي
60
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يذهب إلى إمام من أئمة القراء مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات والطرق عنه ، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئتها . ونستطيع أن نقول : إن الدافع وراء اهتمام المسلمين بهذا العلم والتصنيف فيه خشية جماعة القراء من أن تتأثر قراءة القرآن باللكنة الأعجمية لا سيما بعد دخول الفرس في الإسلام أفواجا ، ومن ثم اهتم هؤلاء بضبط القراءات القرآنية وجعلوها علما كسائر العلوم . وبرز في علم القراءات رجال كثيرون ، من أشهرهم : 1 - عبد الله بن عامر بدمشق ، توفي 118 ه . 2 - عبد الله بن كثير بمكة ( توفي : 120 ه ) . 3 - أبو بكر عاصم بن أبي النجود بالكوفة ، توفي 128 ه . 4 - حمزة بن حبيب الزيات بالكوفة ، توفي 156 ه . 5 - أبو عمر بن العلاء المازني بالبصرة ( توفي : 164 ه ) . 6 - نافع بن أبي نافع بالمدينة ( ت : 167 ه ) ، وأخذ عنه أبو سعيد عثمان بن سعيد المصري الملقب بورش ( توفي 197 ه ) ، وهو الذي يقرأ له أهل المغرب . 7 - أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي بالكوفة ، توفي 189 ه . وهؤلاء هم المعروفون بالقراء السبعة الذين فاقوا غيرهم في الإتقان والضبط ، ويليهم في الشهرة : 8 - أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني ، توفي 130 ه . 9 - يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، توفي 205 ه . 10 - خلف بن هشام البزار توفي 229 ه . وقراءات ما عدا هؤلاء العشرة قراءات شاذة . والحق أن أول من تتبع وجوه القراءات ، وتقصى أنواع الشاذ منها ، وبحث أسانيدها وميز فيها الصحيح من الموضوع هارون بن موسى القاري ، ( ت : 179 ه ) . أما أول من صنف في القراءات فهو أبو عبيد القاسم بن سلام ( ت : 244 ه ) . وخليق بنا أن نسجل في هذا المقام الملاحظة التالية ، وهي أن أكثر القراء وأشهرهم وأبرز من دونوا في علم القراءات قد ظهروا في العصر العباسي ، وفي الفترة التاريخية التي